أحمد بن محمد الشافعي الشاذلي

154

المفاخر العلية في المآثر الشاذلية

والطريقة أن تحضره ، والحقيقة أن تشهده . وروي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال « الشريعة أقوال ، والطريقة أفعال ، والحقيقة أحوال ، والمعرفة رأس المال » « 1 » وأما طهارة الشريعة بالماء والتراب ، وطهارة الطريقة بالتخلية عن الهوى ، وطهارة الحقيقة خلو القلب عما سوى اللّه تعالى ، فمن زعم أن العبور من حجب البشرية ، والوقوف على أسرار الطريقة والحقيقة ما يخالف الشريعة فقد غلبت عليه الضلالة والنسيان واستهوته الشياطين في الأرض حيران ، حتى أوبقته في أودية الهجران ، وأهلكته في قيعان الخسران ، انتهى . فصل في الواقعات التي تظهر للسالك بين النوم واليقظة وهو أنه إذا شرع في رياضة النفس تظهر له العبودية في عالم الملك والملكوت وفائدتها في نظر السالك من يطلع على أحوال نفسه من الزيادة والنقصان ، والرفعة والوجد والشوق ، إلى المنازل والمقامات والدرجات من العلوي والسفلي والحق والباطل ، وبها يعرف أي صفة غالبة عليه من النفسانية والحيوانية والشيطانية والسبعية والقلبية والروحية والملكية والرحمانية ، فإن كانت مستولية عليه صفة من الصفات المذمومة : كالحرص والحسد والبخل والحقد والكبر والغضب والشهوة وغيرها ، فإنها تظهر في الواقعات حيوانات ، فإن كانت صفة الحرص مستولية عليه تظهر بصفة الفأرة والنملة ، وإن كانت صفة الحقد غالبة عليه تظهر بصفة العقارب والحيات ، وإن كانت صفة الكبر غالبة عليه تظهر بصورة النمر ، وإن كانت صفة البهائم غالبة تظهر بصورة الأغنام ، وإن كانت صفة الشهوة غالبة تظهر بصورة الحمير ، وإن كانت السبعية مستولية تظهر بصورة السباع ، وإن كانت الشيطانية مستولية تظهر بصورة الشياطين والمردة والأباليس والغيلان ، وإن كانت الحيلة والمكر غالبة تتمثل بالأرنب والثعلب ، فإن رأى هذه الأشياء يعلم أن هذه الصفات غالبة عليها ، فإن رأى الأنهار الجارية الصافية والكواكب والقمر والسماء مصحية يعلم أن هذه من الصفات القلبية ، وإن رأى الأنوار والصعود والعرض وطي الأرض ، والذهاب إلى السماء والجو وكشف المعاني والعلوم اللدنية والإدراكات بلا واسطة الحواس ، علم أنها من مقامات الروحانية ، وإن

--> ( 1 ) هذا الحديث لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع وأغلب الظن أنه من كلام الصوفية .